ربما سهل ما يحتويه النظام البيئي من مظاهر التغيرات في ممارسات البشر، ظهور العديد من الأمراض، وساهمت التأثيرات الزراعية، واستنزاف الموارد الطبيعية، ونظم إنتاج وتجارة/Maspero RSS
ربما سهل ما يحتويه النظام البيئي من مظاهر التغيرات في ممارسات البشر، ظهور العديد من الأمراض، وساهمت التأثيرات الزراعية، واستنزاف الموارد الطبيعية، ونظم إنتاج وتجارة الحيوانات البرية، كل هذه المظاهر المشتركة بين الإنسان والحيوان، ساهمت بشكل كبير في ظهور الأمراض.
وفي الآونة الأخيرة زادت سرعة انتشار الأوبئة نظرا لزيادة عدد السكان، وسهولة تنقل البشر بين الدول، إما للسياحة أو سعيا للعمل، أو حتي نتيجة لتزايد النقل الدولي للحيوانات أو للمنتجات الحيوانية.
ومع تنامي هذه الظروف، زادت مخاوف البشر من سهولة الإصابة وسرعة انتشار العدوى.. وعلي مدار المائة عام الماضية، ظهرت العديد من الأوبئة التي كان مصدرها الأساسي نوعا من الحيوانات، إما البرية أو الأليفة... فتعالوا معنا نتعرف علي بعض تلك الأوبئة التي ضربت البشرية، وتسببت في إصابات ووفيات قدرت بالآلاف في بعض الأحيان.
الطاعون
نقلت الفئران وباء الطاعون إلى الإنسان، وخلال الفترة من بين عام 1347 وحتي عام 1351، انتشر "الطاعون" كوباء في أوروبا، تسبب في مقتل ثلث سكان القارة، وعرف وقتها بالطاعون الأسود، أو الموت الأسود، نظرا لكثرة أعداد الضحايا، وسرعة انتشار الوباء.
ويسبب الطاعون نوع من البكتيريا تسمى "يرسينيا طاعونية" نسبة إلى مكتشفها الأول الطبيب الفرنسي السويسري ألكسندر يرسن.
وهذه البكتيريا تحتفظ بها القوارض مثل الفئران، وتتكاثر بداخلها وتنمو، وتنتقل عدواها إلى الإنسان عن طريق البراغيث التي تلدغ الفأر المعدي ثم تلدغ الإنسان، أو نتيجة عض الفئران المعدية للإنسان بشكل مباشر، أو من إنسان إلى آخر بشكل مباشر عن طريق الرذاذ والكحة والعطس في حالة الطاعون الرئوي، وتتراوح فترة الحضانة ما بين التقاط العدوى وظهور الأعراض المرضية، ما بين يومين وستة أيام حسب نوع الطاعون.
حمي لاسا
وعن طريق القوارض أيضا ومنها الفئران، ظهرت "حمى لاسا" في أفريقي،ا خاصة في دول نيجيريا وليبريا وغينيا وسيراليون، منذ عام 1969 وظلت حتي عام 1975.
وتنتشر حالات العدوى بها من القوارض أو بولها أو برازها إلى البشر عادةً عندما يتناولون طعامًا ملوَّثًا.
ويمكن أن تنتشر من شخص إلى آخر من خلال التعرّض لسوائل الجسم (مثل اللعاب أو البول أو البراز أو الدَّم).
في مايو 2015 سجلت الولايات المتحدة أول حالة وفاة ناشئة عن الإصابة بحمى لاسا.
الملاريا
كان البعوض سببا في إصابة الملايين بالملاريا، وهو يتسبب في موت طفل كل دقيقتين، حولالعالم، في حين يتم الإبلاغ عن أكثر من 200 مليون حالة جديدة من المرض سنويا.
ووفق إحصائيات الأمم المتحدة في عام 2016، كان هناك 216 مليون حالة ملاريا في 91 بلداً، بزيادة خمسة ملايين على عدد الحالات المبلغ عنها في عام 2015.
والملاريا مرض طفيلي معدي بسبب كائن طفيلي يسمى "بلازموديوم"، ينتقل عن طريق أنثى بعوض من جنس الأنوفيل، ويتسلل هذا الطفيلي داخل كريات الدم الحمراء في جسم الإنسان فيدمرها، ويترافق ذلك مع مجموعة من الأعراض أهمها الحمى، فقر الدم وتضخم الطحال.
ويعد "الملاريا" من الأمراض الفتاكة.. وقد نال مكتشفه، وهو طبيب في الجيش الفرنسي يدعى ألفونس لافيران، جائرة نوبل في الطب والفزيولوجيا لعام 1907.
الحمى الصفراء
ومن البعوض أيضا انتقلت الحمى الصفراء للإنسان، وهو مرض نزفي فيروسي حاد، وتشير كلمة "الصفراء" في اسم المرض إلى اليرقان الذي يصيب بعض المرضى، حيث يقوم الفيروس بتدمير أنسجة الكبد والكليتين.
في عام 1932 انتشر وباء الحمى الصفراء في البرازيل وقد تسبب في مقتل العشرات .. وهناك 47 بلداً تتوطنها الحمى الصفراء أو توجد بها أقاليم يتوطنها هذا المرض، منها 34 بلداً في أفريقيا، و13 بلداً في أمريكا الوسطى والجنوبية.
وتقدر حالات الحمى الصفراء بـنحو 84000 إلى 170000 حالة عدوى وخيمة، و29000 إلى 60000 وفاة خلال عام 2013.
ويمكن الوقاية من الإصابة بالحمى الصفراء عن طريق لقاحٍ فعال للغاية، ومأمون وميسور التكلفة. وتكفي جرعة واحدة من اللقاح المضاد للحمى الصفراء لتوفير مناعة مستديمة وحماية طيلة العمر من الإصابة بالمرض، ولا يلزم تناول جرعة مُعزِّزة من اللقاح. ويوفِّر اللقاح مناعةً فعالةً ضد الإصابة بالمرض خلال 30 يوماً لنسبة 99% من الأشخاص الذين يحصلون عليه.
وتساعد المعالجة الداعمة الجيدة في تحسين معدلات بقاء المصابين بالمرض على قيد الحياة.
فيروس "زيكا
فيروس زيكا هو من جنس الفيروسات المصفرة التي تنقلها حشرات البعوض، وقد كُشِف عنه لأول مرة لدى القرود بأوغندا في عام 1947، ومن ثم لدى الإنسان في عام 1952 بالبلد نفسه وبجمهورية تنزانيا المتحدة.
وينتقل هذا الفيروس من شخص إلى آخر بلسعة "البعوضة الزاعج، ويهاجم الأطفال حديثي الولادة بالدرجة الأولى.
انتشر وباء "زيكا" في 2015 بالبرازيل وأصاب اكثر من مليون ونصف قبل أن ينتقل الي 23 دولة في القارة الأمريكية من أصل 55، كما تم رصده أيضا في بعض جزر الكاريبي على غرار جوادلوب ومارتينيك، وفي مناطق أخرى مثل الرأس الأخضر.
الإيدز
نقلت القردة والشمبانزي فيروس نقص المناعة المكتيبة "إيدز" إلى الإنسان، الذي اكتشف عام 1981، حين أعلن علماء في الولايات المتحدة عن أول دليل سريري لمرض عرف لاحقا باسم الإيدز، وفي عام 1983، اكتشف سبب الداء وهو فيروس نقص المناعة البشرية.
يسلب فيروس الإيدز الجسم قدرته على محاربة ومقاومة الفيروسات والجراثيم والفطريات، من خلال إصابته للجهاز المناعي، فيجعل الجسم عرضة للإصابة بأمراض مختلفة.
في عام 2018 أعلنت منظمة الصحة العالمية، أن الإصابات الجديدة لفيروس الإيدز بلغت 1.7 مليون إصابة جديدة بالفيروس فى عام 2018 فى العالم، وقالت إن عدد الوفيات التى حدثت بسبب الإيدز فى عام 2018 كانت 770 ألفا.
فيروس الإيبولا
ظهر للمرة الأولى في السودان وزائير في 1976، ورغم أن مصدر الوباء لا يزال مجهولا، يبقى المتهم الأول بإيواء الفيروس هو الخفاش الآكل للثمار، بينما تعتبر الغوريلا، وقردة الشمبانزي والظباء الناقلة الرئيسية المفترضة للمرض حسب "أطباء بلا حدود".
عاد الوباء الذي يسببه فيروس الإيبولا المعروف سابقاً باسم "حمى الإيبولا النزفية"، للمرة الأولى في القرن الحادي والعشرين عام 2013 بغينيا في أفريقيا، وانتشر بشكل سريع في الدول المجاورة لهذا البلد، كسيراليون وليبيريا.
وتسبب في مقتل ما يقارب 6000 شخص، غالبيتهم في أفريقيا.
تنتشر الإيبولا من خلال سريان عدواها من إنسان إلى آخر عبر الملامسة المباشرة لدم الفرد المصاب بعدواها عن طريق الجروح أو الأغشية المخاطية أو إفرازات ذاك الفرد أو أعضائه أو سوائل جسمه الأخرى، وبملامسة السطوح والمواد الأخرى الملوثة بتلك السوائل "كالمفروشات والملابس"، وكثيرا ما يصاب عاملو الرعاية الصحية بالعدوى عند تقديمهم العلاج للمرضى المصابين بحالات يشتبه فيها أو مؤكدة من مرض فيروس الإيبولا، ويمكن أن تؤدي أيضا مراسم الدفن التي يلامس فيها المشيعون مباشرة جثة المتوفى دورا في انتقال فيروس الإيبولا.
فيروس إنفلونزا الطيور "إتش 5 إن 1"
تسببت الطيور والدواجن في انتشار فيروس "إنفلونزا الطيور"، والذي انتشر في دول العالم وتسبب في وفاة المئات.
ظهر هذا الوباء للمرة الأولى في 1997 لكنه انتشر من جديد في 2003، حيث أدى إلى وفاة ما يقرب من 400 شخص حول العالم فضلا عن نفوق ملايين الدواجن.
ويصيب الفيروس المعدي الطيور خاصة البط والإوز، ومن ثم ينتق للإنسان، ولا يتسبب في غالب الأحيان في ظهور أية علامات مرضية.
فيروس إنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" (H1N1)
انتشرت إنفلونزا الخنازير للمرة الأولى عام 2009 بالمكسيك، وهو مرض معد ينتشر عبر التنفس، حيث عانى عدد كبير من السكان من مشاكل حادة في التنفس لم يعرف في البداية مصدرها، ثم انتقلت العدوى إلى دول أخرى، لا سيما الآسيوية منها حيث يكثر فيها تناول لحوم الخنازير.
ووفق منظمة الصحة العالمية، يعد هذا الوباء من بين أخطر الفيروسات لأنه يملك قدرة كبيرة على التحول ومقاومة المضادات التي يتناولها المصابون.
وتسبب المرض في وفاة 280 ألف شخص عام 2012.
جنون البقر والجمرة الخبيثة
في عام 1986، تم تشخيص "جنون البقر" في الماشية، في بريطانيا، بسبب إطعامها مواد ملوثة، وهو مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي عند البقر.
وفي في عام 1996، تبين إصابة عشرة أشخاص في بريطانيا بصورة مختلفة من مرض له أعراض تشبه أعراض حنون البقر لدى الماشية، وهو ناتج عن أكل اللحوم أو منتجات اللحم والعظام غير المطبوخة، المأخوذة من البقر المصاب.
نقلت الماشية العديد من الأمراض إلى البشر، أبرزها مرض جنون البقر والجمرة الخبيثة وسارس وانفلونز الخنازير
نقلت الماشية أيضا إلى الإنسان مرض "الجمرة الخبيثة"، وهو مرض بكتيري قاتل، ينتقل عندما يتم استنشاق الجراثيم أو بلعها أو تتلامس مع الجروح الجلدية للمضيف قد تنشط وتتكاثر بسرعة.
وتصيب الجمرة الخبيثة عامة الثدييات آكلة الأعشاب البرية والمستأنسة، التي تتناول طعاما أو تستنشق الجراثيم أثناء الرعي، ويمكن أن تنقل الحيوانات المريضة الجمرة الخبيثة إلى البشر، إما عن طريق الاتصال المباشر أو أكل لحم الحيوانات المريضة.
فيروس سارس
هو وباء تنفسي من مصدر حيواني، وكان اول ظهوره في الصين عام 2003 وانتقل بسرعة إلى دول جنوب شرقي آسيا، كتايلاند وكمبوديا.
ويصاب ضحاياه بصعوبة التنفس والتهاب حاد في الرئة.
وأثبتت التحاليل بعد ذلك أن الخفاش كان مصدرا لهذا الوباء.
فيروس ميرس
هو متلازمة تنفسية حادة تصاحبها ارتفاع درجة الحرارة والتهاب رئوي سفلي شديد ويتم انتقالها عن طريق الجمال والخفافيش الي الانسان وقج اطلق عليها اسم فيروس كورونا.
وتم تسجيل أول حالة إصابة بشرية بالمرض في منطقة الشرق الأوسط عام 2012، إذ ينجم المرض عن فيروس ينتمي إلى نفس السلالة التي تسبب التهاب الجهاز التنفسي الحاد "سارس" وتسبب في مقتل المئات حول العالم.
"كوفيد-١٩" أو كورونا المستجد
هو متلازمة تنفسية حادة تصاحبها ارتفاع درجة الحرارة والتهاب رئوي وهو من نفس عائلة كل من فيروسات سارس وميرس ولذا اطلق علية اسم فيروس كورونا المستجد.
وبالرغم من ان منظمة الصحة العالمية لم تؤكد بعد السبب الرئيسي في انتشار الفيروس، إلا أن أصابع الاتهام تتجه صوب الخفافيش، لأنها كانت السبب الرئيسي في كلا من فيروسات "سارس وميرس"، بينما يتهم البعض الآخر حيوان آكل النمل في التسبب في هذا الفيروس.
وقد تسبب الفيروس في مقتل ما يزيد عن ١5 ألف شخص حول العالم حتي الآن.
وفي النهاية وعلي الرغم من أننا نشهد المزيد من تفشي الأمراض أكثر من أي وقت مضى، إلا أن عددا أقل من الناس يصابون بها ويموتون بسببها، فسهولة نقل المعلومات تساعد في محاولات تجنب الإصابة بالأمراض، والتعاون بين الدول في مواجهه الأوبئة قد يكون السبيل الوحيد لنجاة البشرية.
في احتفالية ثقافية وفنية كبرى، احتضنها المتحف القومي للحضارة المصرية، اختتمت مبادرة "طبلية مصر" مساء الخميس 5 فبراير 2026، موسمها...
تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل”.. وبمشاركة أكثر من 300 قائد وخبير إعلامي من أكثر من 20 دولة بينهم مصر.....
تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...
طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...